أحيانًا .. نقف طويلاً قبيل لحظاتِ البدايات، يرهقنا طول التخطيط والتعطيل، وتُثخن رياح التأفف والتأجيل جسد الإنجاز فينا. نقِف طويلًا .. ويسود العجز والتبرير فضاء المكان. ندرسُ ونحللُ ونفكرُ ونترددْ .. ونخاف! نخاف أحياناً البداية لأن عقولنا عجيبةٌ في امتصاص التجارب المحيطة ( السلبية منها قبل الإيجابية ) والتشبث بحصيل النتيجة والوقوف هناك، دون فهمِ واستيعابِ الكيفية، كما لو كانت النتيجة ولدت كهذا من العدم، أو كما لو كان الكيانُ أوجد نفسه دون عمل وسهر. تميل النفس في الغالبِ “للوجبات الجاهزة” للمنظومات المؤسسة والحلول المعتقة المجربة، متناسية أن لهذه المنظومات قصصًا بطولية “لبنائين”، تمردوا على المستحيلات وتجاوزوا بشغفهم حدود المُسلّمات.
فالبناؤون .. هم القادرون على تحويل الأفكارِ إلى حقيقة. الضاربون الأوائل بمعاول الشغف في أرض الحلم، وأصحاب الكفوفِ اليابسة التي تحكي شُقوقها المتعرجة كل الحكايا. في محيط الابتكار والريادة وصناعة المنظومات الجديدة، نحن في حاجة “لبنائين” لسواعدٍ وعقول تتسم بالمرونة وتقبل الضبابية التي ترافق كل رحلات التأسيس الأولية. شخصيات استثنائية تأخذها نشوة المغامرة والتحديات المستمرة لما هو أبعد. حالمون عاملون ينشدون الأحادي حين تسير قوافلهم نحو الهدف بلا كللٍ ولا ملل. هم الشريك، والصديق والداعم والنصير الأول، والعنصر الحي الذي يغذي روح المنظومة ويدفعها دائمًا للاستمرار.
خلاصة القول: ابحث عن البنائين حولك وتمسك بهم جيدًا، فهم اللبنة الأولى لنجاح المنظومة وتحقيق الطموح.
تم نشر المقالة في موقع LinkedIn يوم ٥ اكتوبر ٢٠٢٢