الحرف الأخير

وأنا أُغْلِقُ دُكّانَ عامي المُنْقَضِي.. وقُبَيْلَ أن أُرْخِيَ تلك السَّتائِرَ الحَديديّةَ على واجهةِ الحِكاية .. وجَدْتُني وتلك الأمنيّاتِ التي أَرْهَقَها طولُ المسير، وهي مُحَمَّلَةٌ على أكتافِ الرغبة، تَلْتَقِطُ أنفاسَها، وتَسْتَوِي على حرفِ العامِ الأخير.

كان هذا العامُ مُدْهِشًا في زواياه، مُتَّزِنًا على ذلك الخيطِ الرَّفيعِ بين السَّحَرِ والفَجْر، بين التَّرَقُّبِ والرَّجاء، وعند تلك اللحظةِ التي تَسْبِقُ كلَّ عطاء… مُحَمَّلًا بالامتنان، وغارقًا في واحاتِ القناعةِ الوافرة، ومملوءًا بالحبِّ والرَّخاء.

فبالرغمِ من أنَّني لم أُحَقِّقْ كلَّ ما حَمَلَتْه قائمتي الطَّويلةُ من الأهداف، إلّا أنَّ أهدافًا .. بل في الحقيقة عطايا عديدةً تَسَلَّلَتْ بأناقةٍ إلى قاطرتي، وتَحَقَّقَتْ بهَوادة، وكأنَّها تُرَبِّتُ على القلب… أنِ اطْمَئِنَّ!

تأتيكَ المُفاجَآتُ في صُوَرٍ شَتَّى لتُزَيِّنَ روحَكَ المُتْعَبَةَ بأكاليلِ الفَرَحِ والبَهْجَة .. وتَنْتَشِلَ صوتَكَ الصَّادقَ من بين الضَّجيج… ليس هو التَّخطيطُ وحدَه، بل التَّوفيق… وكثيرٌ من التَّوفيق!

لذا لا تَقْلَقْ يا صديقي! ففي السَّعْيِ انفراجَةٌ للظُّلْمَة، وتَبَدُّدٌ للوَحْشَة، واسْتِمالَةٌ للمعجزات، وفي التَّوكُّلِ كلُّ الدَّهشة والتَّحَرُّرِ من الأسباب.

الرياض

1/1/2026

أضف تعليق