“مو قد ايش تعرف ناس .. قد ايش الناس تعرفك” 

في زمن الكم، وهوس التجميع والعد، والتباهي بأشولة الأرز عوضاً عن جنيهات الذهب. تمارس قنوات التواصل والمساحات الاجتماعية الممتدة خداعنا بلعبة الأرقام، تغذي قناعاتنا أن القوة تكمن في المتابعات، الإتصالات، اللقاءات والتجمعات والدعوات المبهرجة أو ربما في رموز الإعجاب الرقمية الضاحكة. بطبيعة المرحلة وبسبب ذوبان المسافة بين المجتمعات وتضخم قوائم الصداقات الفعلية والرقمية، نعيش في ظني وهم العددية عن القيمية. نغرق في زحام المناسبات الاجتماعية ظناً منا أننا معروفين، متصلين و أقوياء بمن حولنا ..رغم أن الواقع قد يكون غير ذلك تماماً! 

أن يعرفك الناس حقاً، وإن قل عددهم، هو جوهر المعادلة والمعيار الموزون للقوة. فبقدر ما يعرفه الناس عنك من إمكانيات وقدرات ومؤهلات، بقدر القوة المكتسبة مهنياً واجتماعياً لك في محيطك. فالقوة تتمركز في المعرفة الحقيقية عن هويتك المهارية، المتحولة بدورها إلى مصادرٍ للفرص. المعرفة التي تضعك ضمن قوائم الاتصال الأولى وضمن خارطة الثقات والخبراء والمؤثرين. تحوير زاوية العلاقات من البعد العددي الأحادي المجرد إلى المعنى العميق الذي يسمح للآخر أن يرى فيك إضافة نوعية، يجعل منك قيمة متحركة متجددة.

فلا تبالي اليوم بكم تعرف .. بقدر ما يجدر أن يعرفه الاخرون عنك .. أو بالأصح ما تريده أن يعرفوه عنك. 

تم نشر هذه المقالة في منصة LinkedIn

أضف تعليق