إياك أن تنسى من تكون!

نبني جُدراً إسمنتية مصمتةً أمام هُوِياتنا البسيطةِ والمميزة، لبناتها مناصبٌ مبهرجة، وصور رسمية خانقة، تحجب ضوء الشمس عنا حتى يغيب الطفل فينا في ظلام الروتين والعادة. نخاف من العيب وشروخ البرستيج ورأي الناس وكأنما هِواياتنا وما يميزنا علة نخفيها ونسترها أو كأنما هي ماضٍ نخشاه وننساه. مالضير أن تكون فنانًا حالمًا، لاعبًا مخضرمًا أو مصورًا بارعًا وفي ذات اللحظة مديرًا أو مسؤولًا فذًا في منظومتك؟ لماذا نتفادى البوح بتلك المواهب والاهتمامات وتكفهر وجوهنا حينما نسأل عنها في مجالسنا.. لماذا لا نشاركها، نمارسها ونجهر بها في كل المحافل؟ ولماذا نوئد ذاك الشغف وتلك البارقة التي كانت يومًا مفخرتنا حينما كنا صغارًا؟

إياك أن تنسى من تكون! .. أن تنسى ما كوَّنَك وما نفث فيك الروح وميزك. أن تنسى تلك القشعريرة اللذيذة التي تسري في جسدك حينما يصمت كل شيءٍ حولك ليراك ويسمعك. كل المناصب والمراكز والوعود الوظيفية صنعٌ بشري مادي لا تمثله ولا يمثلك.. موقوت بالظروف والميزانيات وربما بالمزاجية أحيانًا .. أما موهبتك فهي أنت .. أنت وحدك.

لا تخجل أن تصدح بمن تكون. مارس شغفك كما تمارس وظيفتك وعملك. عد لصندوقك الصغير المدفون في الماضي وفتش فيه عن تلك البدايات الصادقة، عن تلك الأغنيات الدافئة والرسومات الملهمة. فتش جيدًا تحت ركام الصور فلربما وجدت شغفاً منسيًا هناك يعيد لك اتزانك ويكون دافعك ومستقبلك.

تم نشر المقالة في موقع LinkedIn بتاريخ 11/01/2023

أضف تعليق