ماهو التقدير!؟

ماهو التقدير!؟ ولِمَ نبحث عنه حثيثًا بين الكلمات أو ننتظر هبوب نسائمهِ الباردة من الآخر؟

نحن في الحقيقة نبحث عن “القيمة“، عن قطعتنا المميزةِ في لوحة المجتمع الكبيرة، عن المقابل النفسي والحسي والذي يغذي نزعتنا البشرية ويدفعها للاستمرار، أو ربما ببساطة عن كلمة شكرًا.

في عوالم الأنظمة الوظيفية، نحن نرضخ طواعيةً لقوانين اللعبة، ونتأطر بحدود التوقعات وندخل بهدوء مضامير السباقات اللا منتهية. وشيئًا فشيئًا تنسل قيمة التقدير من بين أصابعنا وتحِلُ وثيقةً في قبضة المسؤول والمنظومة، حتى نصبح متصلين بمغذيات التقدير المادية المؤقتة وغارقين ضمن معاني التقدير المصنعة.

إن صور التقدير الوظيفية المختلفة، رغم فاعلياتها القصيرة، مجردُ “مكملاتٍ غذائية” ظاهرها ترقيات، وسفريات، ودورات، وزيادات مالية، لكن باطنها شحنٌ سيكولوجي يضخ نسبًا أدرينالينة عالية لتتحرك العجلة ولا تتوقف، فهي ليست إلا جزرة مغرية متدلية لن تصلها أبدًا. ففخوخ مفاهيم التقدير الوظيفية الحديثة تسلب في عمومها نظرة التقدير الذاتية منا وتجعلنا جوعى لجرعات مشروطة منظمة، وتنسينا مكان ميلاد التقدير الحقيقي.

فالتقدير يجب أن ينبع أصالة من عمق ذواتنا، أن يكون مستمرًا، متحررًا ومتصلًا ودافعًا للمزيد، وأن نتمكن بساطةً أن نقدر ذواتنا قبل أن يقدرها الآخرون. أن نعظم القليل ونحتفي بأبسط انجاز ونصفق بحرارة لنا ونحن نقف في الصفوف الأولى مع المحيين. صور التقدير الخارجية لها دورها النفسي المتصل مع طبائعنا البشرية الاجتماعية وحاجتنا للتناغم مع الآخر، لا ننكرها، ولكن المهم أن تجد تلك المحفزات الخارجية أرضية خصبة وراسخة من التقدير الذاتي تستند عليها، تعززها وتنهض بها. 

Photo by Tuva Mathilde Løland on Unsplash

أضف تعليق