لا تتحلطم .. إما أن ترحل أو تتأقلم!
لا وجود لخيار ثالث! .. آفة التحلطم.. مزعجة .. معدية .. ومربكة لديناميكية وصحة المنظومة الداخلية. تفاحةٌ مفخخة سريعة الإفساد، تخلخل بيئات العمل الواعدة، وتصيب روحها في مقتل. لا تبحر سفن الرغبات في العادة كما نشتهي ونأمل، ولن يعالج “التحلطم” أبداً استياءنا من قرار إداري مزعجٍ أو يقدّم. سيظل ينهش فقط في جسد الكيان الواحد ويشوه هوية إنسانه فيها .. نعم هويتك أنت وحدك! حتى يذبل شغفك وتفقد قيمتك وتُنتَزعُ منك الروح والمبادرة.
زوايا المكاتب الرمادية الحزينة، أحادِيث الزملاء الانتقادية المشتعلة على أعقاب السجائر المتراكمة، وجلسات التنظير المثخنة بنظريات المؤامرة والوهم .. كلها واكثر صورٌ واقعية للتظاهرات السلبية الصامتة، والعادات التحلطمية اليومية التي تعيشها أرواح منهكة عديدة حولنا. خطورة الحلطمة ليست مقصورة في نطاق الوظيفة والعمل فحسب، بل بانسلالها الخفي في السلوكيات والقيم، ونيلها من العادات والقناعات الشخصية. حتى تصبح سِمتُك ووسْمُك بين مجتمعك، وعند أصدقاءك ومجلسك وحتى عند بائع الخضرة في حيك.
تذكر دائمًا .. أنت لست سجين وظيفةٍ ما أو مبنىً إسمنتي مصمت لا يتحرك .. قد تَزجّ بك ظروف الحياة القاهرة خلف قُضبان العجز والالتزام أحيانًا أو ربما تغرقك المسؤوليات اللامنتهية في ظلام الحزن والاكتئاب أحيانًا أخرى .. نعي جيدًا أن الحياة ليست وردية في معتركاتها ومفاجآتها. ولكن ومهما بلغت سوداوية الظروف، إياك وتعاطي عقاقير التذمر والانزلاق في منحدرات التشكي والتأفف، والدخول في غياهب الحسد والكره. لست هو أو هي .. ولا ينبغي أن تنساق مع كل حديث جانبي أو تومئ موافقةً على كل رأي وموضوع مثير.
لا تنسى من تكون! وما قد تستطيع أن تكونه اذا أردت. فالحياة فسيحةٌ جدًا .. وكلما اتسعت علمًا وجهدًا وقدرة .. اتسعت معك الفرص والخيارات.
الحقيقة.. أن القادة لا يحبون المتحلطمين! نعم.. ولذلك إما أن تختار أن تتأقلم، تحاور، تحاول، تبادر وتعيد ضبط إيقاعك ليتناغم مع عملك الآني أو بكل بساطة أن ترحل، لتجد ذاتك في مساحة تفهمها وتفهمك وتبدع وتبدأ من جديد .. فليس كل الرحيل خسارة وليس كل البقاء انتصار.