سيعرفك الكون

سيعرفك الكون حينما تعرف نفسك أولاً!

ستسمع صوت الهتافات والتصفيق الحار. سيُربّتون على كتفك بشدة كأنما هم رفقاء درب أو أصدقاء طفولة. سيدعونك إلى وجبات العشاء واللقاءات الاجتماعية. وسيتهافتون إلى أخذ الصور التذكارية ويرسلون تهاني العيد والمناسبات الفرعية. ستجد الكل حولك، يقرؤون طالعك ويذكرون مجدك. سينبتون في حياتك كالفقع بعد هطول أمطار النجاح. ستكتشف اهتماماً جديداً، شعورًا مبهجًا وفي ذات اللحظة مقلقًا. صداقات مفاجئة، باردة, حميمية، وأكثر. ستشعر بتحول مربك في دوائرك الاجتماعية، وكأنما انزلقت غفلة إلى مركز الكون، أو كأنما تعيش وحدك تحت بقعة ضوء ساطعة. هم لايعرفون من تكون! هم يستنشقون بواعث الانتشاء التي تشعر بها لا أكثر. لحظيّون، يتغيرون، يتبدلون، تبقيهم الشعاعية حولك أو أرقام متابعينك في قنوات التواصل الاجتماعية. 

تفوقك قبلتهم، وتميزك جبل شاهق يجذب صنوف المتسلقين على ظهرك. لم يكونوا هناك حينما انكسرت وحدك، وتعطلت عزيمتك، وبللّ الدمع خدك. لم يشهدوا نِزالاتك، ويمدوا سواعد التمكين لك. حتى كفوفهم التي يصفقون بها بحرارة اليوم، لم تصافح انهزامك يومًا وتشد من أزرك. عاشقون “للنجاحات الجاهزة” متربصون بقوافل السيادة لعلهم يستخرجون منها ذواتهم المفقودة أو بفتات مجدٍ يرد عليهم قيمتهم في الوجود. أفواه فارغة تهوى التنظير وتقتات حبات الفشار المتساقطة على مدرجات الجماهير. 

في حضرة النجاح، سيعرفك الكون، ويعرف من تكون. سيتغنون بإنجازك ويسيرون على أثرك. ويضربون بك الأمثال ويحلفون بإيمانهم الغليظة أنهم كانوا يعلمون أنك ستكون من تكون. ولكن هل كنت تعلم أنت!؟ وهل قرأت جيدًا نبوءة أمك التي نقشتها بقلبها على جبينك وأنت جنين؟ 

لن يعرفك الكون إن لم تعرف نفسك أولًا. وتعرف قيمتك ورسالتك، وحقيقة وجودك وأثرك. وتفتح نافذتك المطلة على ذاتك وتتأمل بعمق. فالوعي بماهيتك أول الطريق للوصول، وأقوى الحصون أمام التشكيك والتهديد والهجوم. فإذا امتلأت ثقة نضحت أثرًا وأغرقت الكون. فانظر عاليًا .. بعيدًا هناك .. تابع المسير، واحمل شعلتك الموقدة بقوة، والزم طريقك، واجمع من عرفوا ضعفك قبل فوزك، واحتضنهم للأبد. 

Photo by Dibakar Roy on Unsplash

أضف تعليق