لحظةٌ ذابلةٌ تسبق كل خطوة .. قيود منيعة تجتذبك إلى ما قبل البداية .. وذاك الشعور الدبق الذي يقيد فيك كل بادرة .. الخوف .. التحيّر .. والسعي تجاه مستحيل الكمال ..يمضي الوقت .. ويمضي .. وجلجلة الناقوس باتت أغنية العادة .. لا تحرك فيك شيئاً البتة .. إلا نسمةً باردة من أمنية عجوز تزورك هنيهةً وترحل
كم من أحلامٍ محققة توارت بصمت خلف جدار الخوف .. خلف التمنع عن المحاولة .. خلف التردد .. تعدو الفرص أمامك مسرعةً كل يوم .. كل يوم! كسرب طيورٍ مهاجرة تملأ صدر السماء حولك .. وترحل .. وأنت كما أنت يُضيّق عليك ديدنك “روتينك” لحظة بلحظة .. وكل ما تحمله من رغبة .. مجرد كومة خيالات تُسْحَق في منفضة قديمة يملؤها الرماد …
أقسى الحوارات تلك التي تحادث بها نفسك .. هنا حيث لا إجابات ولا صدًى يواسي وحشتك .. تقبع وحيداً في تلك الزاوية المظلمة فيك .. تحدّث نفسك وتباري عقلك وتسافر مكانك إلى اللا وجهة .. هل أفعلها!؟ ماذا لو فشلت!؟ ماذا سيقول الناس عني!؟ هل حقاً أستطيع!؟ وتظل كهذا في روليت الأسئلة اللا منتهية .. حتى يسبقك الوقت!
في الحقيقة .. لم تبحث يوماً عن الإجابة بل ظللت تكوّم الأسئلة وتكنزها تِباعاً علّها تملأ فراغ الوقوف الطويل قبيل خط البدايات ..
الخطوة الأولى .. هي الأصعب والأكثر جدلاً بالتأكيد .. ولكنها الإكسير والطريق الوحيدة للتحرر من قيود الخوف .. يقول الكاتب الأمريكي جوزيف كامبل “الكهف الذي تخشى دخوله يحوي الكنز الذي تبحث عنه”
قع خوفك .. واقفز بجرأة تجاه ما تخشاه .. فالخوف كائن وحيد .. يجد سلواه في صمتك .. في تمنعك أن تواجهه و تتمرد عليه .. أن تجابهه، أهون عليك من أن يعيش فيك ويأسرك عمراً رهين الندم
وسع حدودك .. محيطك .. وجوهرك .. فالإنسان صانع مداه وهو وحده قادر أن يقرر مايكون .. التعذر بالمثالية والجاهزية مقبرة الإبداع .. وحدها التجربة تكشف الحقيقة .. أحيانًا وأحياناً كثيرة يكمن كل الجمال في الصورة الناقصة في الجرة المكسورة في التجربة اليافعة .. لذلك تحرك أولاً ثم فكر وحسّن ولكن المهم أن تفعلها وتتحرك
تم نشر المقال في تاريخ 24 ربيع الأول من عام 1447هـ
مدينة جدة