لن تتوقف السنوات عن التجديد ولن تكدّر الأعذار أو الظروف من سلاسة دورانها وانسياب حركتها .. ستبقى الأيام تمضي، واللحظات تمر، والأوقات تنساب من بين أصابع الزمان بهدوء. البدايات الجديدة ماهي في الحقيقة إلا نقطة اختيار في فلك الدوران الذي لا أمد له، وإسقاطة دبوس في خريطة حياتك تحدد ميلاد قرار جديد أو مرحلة جديدة أو ثورة على عادات وسلوكيات قد أهلكها كثرة الاستخدام.
عندما تستيقظ صباح أول أيام العام القادم، لن يتغير شيء! صدقني كل شيء ظالٌ في مكانه كما تركته بالأمس. قميصك الملقى على الأرض، بقايا طعامك، ورغباتك المكنوزة في رأسك ..
كل شيء كما هو لن يتحرك .. إلا أن أردت غير ذلك!
تزورنا كل عام مئات الرسائل المحفزة للتغيير، ووضع خطط شجاعة للتحول من حال لحال. بعض هذه الدعوات مكنونها الحقيقي هو الرغبة في اتباع القطيع ووضع منشور على قنوات التواصل الاجتماعي كي نفوز بـ “اللايك” ونشعر في قرارة أنفسنا بالرضا والقبول. والبعض الآخر يحاول أن ينكفي تحت عباءة “اللاشعور بالذنب” ويقوم بالواجب، وينفذ مهمة تحديد قرارات العام بنجاح ويركنها في دولاب الآجل.
الأهداف لا تتحقق وحدها، والرغبات أمنيات ساكنة لا يشعل فتيلها غير العمل والالتزام. تثقلنا حمولة الرغبات المؤجلة من عام لعام .. وتجعل من مسألة تحقيقها أمراً مستحيلاً .. لأننا نتعامل معها بميزان الكَمْ لا بمنهجية التحديد والتحقيق. فمن الصعب أن تحقق حمولة أعوام من التراكمات الحالمة في عام، لأن أحلامك ذاتها تتغير وتتبدل وتفقد هويتها تدريجياً ولا يبقى منها إلا وزنها المانع عن التحرك قدماً للمستقبل.
لذلك تعلم التخلي والتخفيف من حمولة الماضي .. ابدأ سهلاً .. خفيفًا .. والأهم من ذلك .. ابدأ محددًا.
التصالح مع حقيقة أن أعمارنا محدودة الوقت كما تحدّث عنها المؤلف العبقري أوليفر بوركمان في كتابه الملهم، أربعة آلاف أسبوع، يجعلنا أكثر حرصاً ومسؤولية في توظيف الدقائق والثواني بحكمة وأكثر قدرة على توسيع “معنى” الوقت ليشمل بمحدوديته أهدافنا الواضحة. لا تحاول إذًا أن تحقق كل شيء .. حقق شيئًا واحداً من كل شيء، ثم حقق ما بعده وما يليه من أهداف وتطلعات.
وأخيرًا تذكر أنك تستطيع أن تبدأ في أي وقت وزمان، لا حاجة أن تسير مع التيار وترتبط بمشروطية عام جديد أو مناسبة ما لتكون البداية.
Picture by Yiran Yang