ثقيلة تلك التفاصيل التي تحملها الحكايات .. وعميقة تلك الجذور التي ينبت من أصلها الزهر … لا يُقرأ من القصص إلا النهايات ولا يُعرف من طول المسير إلا الوصول. دائماً ما كانت حكايا الإنجازات والسقطات مثخنة بالتفاصيل الصغيرة المتراكمة. كثير منها ربما ذاب مع النسيان والأكثر ظل مشكلاً هوية اللحظة الكائنة.
لن يقول لك الناس يوماً كيف صاروا وكانوا أو يسردون تراجيدية الأحداث التي أودت بهم للهزيمة .. فقط سيذكرون لك الفصل الأخير. ينسى الناس بطبعهم ساعات التعب والسهر، أحياناً لأنهم لم يلتفتوا لها حينها أو لم يكتب أن تعيش في الذاكرة وأحياناً أخرى ربما أريد لها أن تنطفئ بهدوء. التفاصيل الصغيرة في حكايانا تندس بصمت تحت حصير الوقت، كتلك اللبِنة الطينية المجهولة التي شكلت هي ومثيلاتها تلك التحفة المعمارية الخالدة .. لا يعرفها أحد ولن يذكرها الساكن والعابر أبداً.
التفاصيل التفاصيل .. يكمن السر كل السر فيهم!
دائما ما تلهمنا قصص البطولة وتلمسنا حالات الانكسار والخذلان .. كوننا نعيش كثيراً منها أو نأملها في حيواتنا بشكل أو بآخر. ننظر في إنجاز هذا ونسأل ونسمع قصة هذه ونذهل ولكن تظل التفاصيل غامضة خفية تستفز فيك السؤال. ولكن لمَ كل هذا الغموض والتكتم في تقليب دفاتر الماضي، أو التحرج في مشاركة التفاصيل الجميلة في حكايانا حتى وإن كانت بعض الشيء مخجلة.
أعلم أن لبعض القصص زوايا مظلمة لم ترى الشمس يوماً ولبعضها حقائق قد تهز صورة البطولة السريالية. ولكنها الحقيقة .. تلك الحقيقة فقط التي لازال يبحث عنها الإنسان منذ الأزل ومازال حثيثاً يخفيها كي لا يكسر زجاجة عطره الأخيرة. تستمر سردية الرواية للأبد وسيظل دائماً جزءٌ من النص .. مفقود.
حرر هذا المقال في جمهورية مصر العربية 🇪🇬 ، الساحل الشمالي، يوليو 2024م محرم 1446هـ