لا شيء ينتظرك!

ما أعلمه أن لاشيء ينتظرك .. لا الوقت.. لا الأصدقاء .. ولا الندم!

كل شي سيمضي سريعاً.. سريعاً جداً .. حتى الذكريات ستخبو وترحل بعيداً، ستجد ذاتك وحلمك كلاكما وقد هرمتما وأنتما قاعدين هاهنا أمام خطوط البدايات .. بلا بداية. ستجد شياطين التسويف تطير من حولك ضاحكة .. تشاهد حفل شواء الساعات المحترقة بلا ضمير. سترى الموت .. آه من الموت .. يختزل أعواماً وأعماراً وأفراحاً في هنيهة.. ويخنق صرير كرسي جدك قبل أن يكمل حكايته الأخيرة.

مؤلم أن تصطدم بحقيقة الجريان اللامنقطع للوقت وأنت لم تسرِ بزورقك بعد أو حتى لم تنجرف مع التيار لتصل غاية .. كهذا كصخرة غارقة في أغوار اللحظة .. هامدة في القاع لا تتحرك، تنتظر وتنتظر اللاشيء .. و”علّاقة” الأعذار لديك لم تعد تحتمل أوزار التعليق.. تصرخ مناشدة رحمة الخطوة الأولى كي تستريح قليلاً.

الخطوة الأولى .. صفحة بيضاء وفضاء وفراغ ساكن .. مرحلة سرمدية تجذبك بشدة نحو الرجوع .. نحو الخضوع لدائرة العادية. في هذه الخطوة تحديداً .. بنى القابعون فيها مدناً وحضارات وثقافات .. استوطنوا زواياها واستعمروا أفكارها واطمأنوا لشجرة الخلد فيها .. وقعدوا متربعين أزماناً يلمزون ويهمزون وينظرون أجيالاً وأجيالاً تجاوزت وأخرى قد بلغت وهم كما هم .. ينتظرون.

لا شيء ينتظرك!

تجاوز .. اقفز حواجز العقل والجسد والمحيط القاتم .. تجرد من قيود الفكرة المقيِّدة .. واصنع ممكنك. فخلف هذه الأسوار المنيعة مدينتك المفقودة .. ذاتك المنشودة .. وعمرٌ مديدٌ لم يولد بعد. الحقيقة أن سباقك لم يتوقف أبداً ولكن ربما أنت من توقفت .. ومضمارك مبسوط أمامك ماحييت فماذا تنتظر!؟

كلما هزك الإحباط تشبث جيداً وكلما زارك المستحيل تذكر من تكون أو ماتريد أن تكون.

معركة الأفكار سلاحها الأوحد هو العمل .. الخروج من حلبة الاعتقاد إلى فناء الواقع. ازرع في كل لحظة معنى .. واسقه جيداً لينموا معك .. فإنك إن ودّعت اللحظة أودعتها.

جمهورية سنغافورة – 8/8/2024

أضف تعليق